الصفحة 34 من 181

وعليه الدرع والبيضة، وبيده سيف الملك يقطر دما. ورمى (1) إليهم برأس الملك وجثته.

فلما نظروا إليه هالهم ما رأوا من أمر سليمة وجرأته، وسرّ بذلك كثير من أهل البلد، وخاف من لم يسره ذلك، ولم يقدر يظهر حربا ولا كلاما، واستقام الأمر لسليمة بأرض كرمان، وسلّمت له جميع رعاياها طوعا وكرها ورغبة ورهبة.

ثم جعلوا في رجل المك حبلا، وأمروا الصبيان يسحبونه، ويطوفون به شوارع البلد وسككها.

ولما استقر الأمر لسليمة أهدوا إليه عروسه، فابتنى (2) بها، وتمهد له الأمر، واستولى على كورة كرمان وثغورها ونواحيها، وأطاعوه ومكنوه في أنفسهم وأموالهم، وأعانوه في جميع أموره.

فلم يزل كذلك حتى حسدوه وبغوا عليه، وقالوا: «إلى متى يملكنا هذا العربي، ونحن أهل القوة والمنعة؟» وجعلوا يتعرضون له في أطراف ملكه. فكتب سليمة إلى أخيه هناءة بن مالك ـ بعمان ـ يستنصره، ويطلب منه المعونة والمدد [م 252] ، من فرسان الأزد ورجالهم، يشد بهم عضده، ويقيم بهم أود ما اعوج عليه من أهل مملكته، فأمده بثلاثة آلاف من فرسان الأزد وشجعانهم، وحملهم في المراكب حتى أوصلهم إلى أرض كرمان، فتحصلوا (3) عند سليمة، فاشتد بهم عضده، وأقام بهم من تعاوج عليه من المعجم.

(1) في الأصل (ورماهم إليهم)

(2) الابتناء والبناء الدخول بالزوجة، والأصح بنى فلان على أهله بناء، ولا يقال بأهله، هذا قول أهل اللغة (ابن منظور: لسان العرب) !

(3) في الأصل (فتخلصوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت