الصفحة 35 من 181

وتم أمره مستقيما بأرض كرمان. واشتد ملكه وقوي سلطانه. وولده عشرة أولاد ـ كلهم ذكور ـ وهم عبد وحماية وسعد ورواحة ومجاش وكلاب وأسد وزاهر وأسود وعثمان.

وتوفي سليمة بأرض كرمان، واختلف رأي أولاده من بعده. ودخل الناس بينهم، فكان زوال ملكهم، ورجوع الملك إلى العجم. فغلبت الفرس عليهم، واستولوا على ملك أبيهم، واضمحل أمرهم، فتفرقوا بأرض كرمان، وفرقة منهم توجهت إلى عمان، وجمهور بني سليمة بأرض كرمان لهم بأس وشدة وعدد كثير وبعمان الأقل منهم.

ثم لم تكن للفرسى رجعة إلى عمان، بعد أن جلاهم مالك عنها، إلى أن انقضى ملكه وملك أولاده [م 253] من بعده، وصار ملكها إلى الجلندى بن المستكبر (1) المعولي.

وصار ملك فارس إلى بني ساسان، وهم رهط الأكاسرة وكان الصلح بينهم وبين [آل] (2) الجلندى بعمان، وكانوا يجعلون لهم أربعة آلاف من الأساورة والمرازبة (3) ، مع عامل لهم بها من ملوك الأزد. وكانت الفرس في السواحل وشطوط البحر، والأزد ملوكا بالبادية والجبال وأطراف عمان، وكل الأمور منوطة بهم. وكان كل من غضب عليه كسرى أو خافه على نفسه وملكه أرسله إلى عمان، يحبسه بها. ولم يزالوا كذلك إلى أن أظهر الله الإسلام بعمان، والله أعلم.

(1) في الأصل (المستتر) . والصيغة المثبتة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 1 ص 47) .

(2) ما بين حاصرتين إضافة للتوضيح.

(3) في الأصل (المرازنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت