من بيت الإمامة إلى بيت نفسه، [م 294] ولم يمنعه من ظلمه وبغيه، فإذا خرج السلطان رجع هو إلى بيت الإمامة، ووضع تاج الإمامة على رأسه، وقال لمن حوله: لا حكم إلا لله، ولا طاقة لمن عصى الله وكان قائما له بالأمر عند السلطان ناس من بني سامة، إلى أن مات، وهذا السلطان هو سلطان بغداد.
ثم عقدوا لابن أخيه عمر بن محمد بن مطرف، وكان على سبيل عمه، إذا جاء السلطان اعتزل، وإذا رجع السلطان، رجع إلى بيت الإمامة، ثم جاءت القرامطة إلى البحرين، فلم يرجع عمر إلى بيت الإمامة.
وكانت القرامطة قد تغلبت على سائر (1) البلدان ومكة والشام، وسائر القبائل، وهم بنو أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي (2) وقد أبطل
بعد قليل ـ ما نصه (وهذا السلطان هو سلطان بغداد) وربما قصد به بعض القادة والأمراء ممن ارتبطوا في صورة أخرى بالخلافة العباسية في ذلك الدور، قبيل ظهور معز الدولة بن بويه الذى شغل منصب السلطنة في بغداد طوال اثنتين وعشرين سنة (334 ـ 356 ه) ، استبد فيها بالسلطة دون الخليفة العباسي، وخطب له في عمان. هذا، والمقصود بالسلطان بوجه عام عند الأباضية، غير الأئمة من الأمراء الجائرين، الذين لا يتمتعون ببيعة الأمة.
(1) في الأصل (ساير)
(2) في المتن (الخيانى) وهو تحريف في النسخ. وهو أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي، داعى القرامطة في جنوب فارس (ابن حوقل: المسالك ص 210) بعثه قرمط إلى البحرين لبث الدعوة، فصادف نجاحا كبيرا (ابن الأثير: الكامل، ج 7، ص 340) ، وكان ذلك حوالى سنة 285 ـ 286 هومن هناك هاجم البصرة، وانتصر على جيوش الخلافة العباسية، كما حاصر هجر عاصمة البحرين، واستولى عليها، ثم أخذ يمد نفوذه على اليمامة وعمان. ويرجح أن أبا سعيد اغتيل في قصره بالأحساء سنة 301 ه؛ وأن غزو عمان تم سنة 318 ه ـ بعد اختطاف الحجر الأسود ـ وذلك في عهد أبي طاهر الجنابي الذي عينه أبو سعيد خلفا له. وفي سنة 340 ـ 341 هساعد القرامطة صاحب عمان في محاولة للاستيلاء على البصرة أنظر: (ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة، ج 3، ص 304، وكتاب العيون والحدائق في أخبار الحقائق ـ تحقيق عمر السعيدى، ج 4، ص 465) .