ثم بايعوا الإمام راشد بن الوليد على سبيل الدفاع، وخرجوا إلى الناس بالبطحاء من نزوى في جماعة من أهل عمان: من نزوى ومن سائر (1) القرى، من شرق عمان وغربها، ومن أهل العفاف منهم والفضل والجاه والرئاسة (2) مستمعون لذلك مطيعون لم يظهر لأحد منهم كراهية ولا نكيرة.
ثم قام أبو محمد عبد الله بن محمد بن [أبي] (3) شيخة على رأسه خطيبا بين الجماعة فخطب له بالإمامة، وأخبر الناس، وأمرهم بالبيع له، فبايع الناس له شاهرا ظاهرا؛ لا ينكر ذلك من الناس منكر، و [م 301] ولا يغير منهم مغير (4) .
ودخل الناس في بيعته أفواجا، ووفد على ذلك الوفود، وأخذ عليهم المواثيق والعهود وبعث العمال والولاة على القرى والبلدان، وصلى بنزوى الجمعات، وقبض هو وعماله الصدقات، وجهز الجيوش وعقد الرايات وأنفذ الأحكام، وجرت له فيما شاء الله من المصر الأقسام.
ولم يبق بلد من عمان لم يغلب عليه السلطان، أو نأى (5) عنه في تلك الأيام وذلك الزمان إلا جرت فيه أحكامه، وثبتت عليهم أقسامه، وأقر في ظاهر الأمر أنه إمامه، من غير أن يظهر منه [في] (6) شيء من سيرته، ولا علانيته ولا سريرته، شدة و [لا] (7) غلظة يخاف بها ويتقى ولا هوادة ولا ميل يطمع فيه بذلك ويرتجي، فيصانع عن تقية،
(1) في الأصل (ساير)
(2) في الأصل (الرياسة)
(3) ما بين حاصرتين إضافة من تحفة الأعيان للسالمي (ج 1 ص 280)
(4) في الأصل (مغيرهم)
(5) في الأصل (ناء عنه)
(6) ما بين حاصرتين إضافة لضبط المعنى
(7) ما بين حاصرتين إضافة لضبط المعنى.