الصفحة 85 من 181

[أو] (1) يخدع لطمع أو رجية.

بل كان ـ رحمه الله ـ للرعية هينا، رفيقا بآرائهم، شفيقا غضيضا (2) عن عوراتهم، مقيلا لعثراتهم، بعيد الغضب عن مسيئهم قريب الرضى عن محسنهم مساويا في الحق [م 302] بين شريفهم ودينهم وفقيرهم وغنيهم، وبعيدهم وعسيرهم. منزلا لهم منازلهم، متفقدا لأمورهم وأحوالهم. مشاورا لمن هو دونه منهم، قابلا من مشاورتهم ما يأمرونه.

فلم يزل على ذلك، يتجشم من رعيته الصبر على الكروب، ومفارقة السرور والمحبوب، ويصبر على الشتم والأذى، ويسمع منهم الخنا والقذى (3) وهو يتأنى في تلك الأمور، ويرجو من الله الدائرة (4) أن تدور.

وكثير من أهل مملكته ومصره يتربصون به الدوائر (5) ، ويسرون له أقبح السرائر (6) تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر، وما تخفي صدورهم من الغل والحسد أعظم وأكبر، وقد استحوذ عليهم الشيطان، وغلبت (7) عليهم العداوة والشنآن، حتى آلت به الأمور، وجرت عليه من الله المقدور: أن ظهر من عامة رعيته التخلف عنه والخذلان وظهر من

(1) في الأصل (ولا يخدع)

(2) في الأصل (غظيظا) جاء في لسان العرب: غض طرفه وبصره، يغضه غضا

وغضاضا وغضاضة، كفه وخفضه.

(3) في الأصل (القذا) ؛ أي يسمع منهم الفحش والعيب

(4) في الأصل (الدايرة)

(4) في الأصل (الدايرة)

(5) في الأصل (السراير)

(6) في الأصل (وغلب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت