الصفحة 89 من 181

ومما لا نعلم أنه فيه اختلاف، أن الإمام المدافع تسعه التقية إذا خذلته الرعية ولم يكن معنا أصح من هذا الخذلان، ولا أبين من تلك العداوة وذلك العصيان، وما جعل الله [على عباده في الدين من حرج] (1) . بل الصحيح معنا أنه قد جعل لكل مدخل من دينه باب مخرج، ولعل لعاجز عن فرض من فرائضه (2) عذر وباب فرج، ولا فرق بين الإمام والرعية، وكل منهم جاز عليه حكم القضية.

فألقى بيده (3) إلى منزله، واستسلم رجاء أن يستر فيه ويسلم، فوصل، إليه رسول السلطان إلى مكانه يعطيه منه الميثاق بأمانه فبلغنا أنه أعطاه ذلك بلسانه، ولم يبلغنا أنه عرضه بيمين، ولا كان على باب السلطان من الوافدين، ولا من القادمين عليه والواصلين، وإنما السلطان الذي وصل إليه، واضطره إلى ذلك وجبره عليه فزالت معنا بذلك [م 307] إمامته، وثبتت للعذر الواضح له ولايته.

ولا نعلم أن في الأحكام، ولا ما اختلف فيه من أمر الإمام؛ أن راشد بن الوليد ـ رحمه الله ـ يلحقه لقائل (4) في إمامته مقال، ولا طعن ولا غبر (5) في حال من الحال فلبث بعد ذلك قليلا محمودا، ومات عن قريب من ذلك مفقودا (6) .

(1) العبارة في الأصل بها اضطراب، نصها (وما جعل الله لعباده من جرح)

(2) في الأصل (فرايضه)

(3) في الأصل (يده) ـ يعني الإمام

(4) في الأصل (لقايل)

(5) تغبر الشئ تلطخ بالغبار، وأغبر الشئ علاه الغبار. والمقصود أن سيرة الإمام كانت صافية، ناصعة لا يوجد ما يغبرها

(6) سنة 342 ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت