وكان راشد بن الوليد في زمانه وأيامه، وموضعه ومكانه، مع أرحامه والعاقدين له من أصحابه وإخوانه، في عامة أموره غريبا معدوما، ولم يكن عند أحد من أهل الخيرة في أموره معلوما ولا مذموما، فجزاه الله عن الإسلام وأهله، لما قد قام فيه من حقه وعدله، وعنا وعن جميع من عرف فضله، أفضل ما جزى إماما عن رعيته، وفضله كثير.
وكان أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر قتل في وقعة الغشب من الرستاق، في سيرة الإمام راشد بن الوليد، وفي طاعته.
[وكان] زوال أمر الإمام راشد بن الوليد في وقعة نزوى، وعنها زالت ولايته [م 308] ، وانفضت جماعته، وبان خذلان رعيته له، ولزمته التقية، وخاف من للسلطان على نفسه المنية ـ وكذلك الرعية ـ أن يقصدوه بالقتل رضاء (1) للسلطان.
ولم يرجو مستقرا في موضع من عمان ـ من جلفار إلى حد رعوان ـ، ولا في جبال عطا، ولا في أرض الحدان والرستاق، فأدهى (2) عليه وأمر، وأعدى عليه من كل غدر وشر، والله أولى بالعذر من البشر (3) وكل من عذره الله في دينه فواجب أن يعذر ويعان في ذات الله مما قد نزل به وينصر.
وكان راشد بن الوليد ـ رحمه الله ـ فيما ظهر إلينا في أمره ظاهر الإيمان ظاهرا عليه شواهد الفضل والإحسان، ناهيا (4) عن الشر والبهتان، صادق الفعال واللسان، ورعا عن المحارم، مجتنبا للمآثم،
(1) في الأصل (رضى)
(2) في الأصل (فادها)
(3) في الأصل (من أسرة) والصيغة المثبتة من الفتح المبين لابن رزيق (ص 245)
(4) في الأصل (نهيا)