الفصل الثامن عشر
حالة أورشليم في حصار الصليبيين واستيلاؤهم
عليها إلى أن طردهم الملك صلاح الدين الإيوبى
وفى اليوم العاشر من شهر حزيران سنة 1099 ميلادية قدمت إليها الجيوش الصليبية (1) التى كانت وقتئذ قد ملأت سواحل سورية تحت قيادة
(1) بعد صعود السيد المسيح إلى السماء أخذت النصارى تتوارد إلى زيارة الأرض المقدسة وعلى الخصوص مدينة القدس الشريف التى صلب بها المسيح.
ومن الذين زاروا القدس في أواخر الجيل الحادى عشر بطرس الناسك الذى ولد سنة 1050 ميلادية من عائلة كريمة في أميان في بيكارديا من أعمال فرنسا وكان قد تجند وحصل على شهرة عظيمة ببسالته وإقدامه وكان متزوجا وله أولاد غير أنه ترك وظيفته العسكرية وامرأته وأولاده وذهب متعبدا متنسكا ومتشحا بالثوب الرهبانى. وإذ رأى ذات يوم أناسا متوجهين إلى زيارة أورشليم سار برفقتهم وكان دلك سنة 1093 ميلادية ولما وصل إليها قابل بطريركها سمعان وبعد مخاطبات جرت بينهما اتفقا على أن يذهب بطرس إلى أوروبا ويهيج أهلها ليأتوا بعساكر جرارة تحت رأية الصليب وتدعى العساكر الصليبيين لاستخلاص الأرض المقدسة من يد المسلمين فذهب بطرس الناسك إلى البابا أوربانس الثانى وبلغه إرادته وسلمه تحريرا من بطريرك أورشليم ففرح البابا بذلك وأمره أن يجول في مدن أوروبا مناديا بذلك ومهيجا الشعب فكان يجول حافيا من مكان على آخر متمنطقا بحبل وأخذ في أن يهيج الشعوب الأوروبية فجمع جيشا عظيما بعد أن كان قد حرك بوعظه أنعقاد مجمع كليرمون (سنة 1095 ميلادية) الذى قرر إشهار الحرب الصليبية الأولى فجمع جيشا عظيما