فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 139

فلما سمع القوم كلام تيطس تشجعوا ولما كان في مساء اليوم الثانى أجتمع نحو عشرين رجلا من شجعانهم وعملوا على الدخول إلى المدينة بجماعة من العساكر فصعدوا إلى ثغرة السور ودخلوا المدينة لأن اليهود كانوا نياما لشدة تعبهم وجوعهم ولما دخلوا صرخوا فأستيقظ اليهود ولبثوا في مواضعهم وسمع تيطس صوت أصحابه فعلم أنهم ملكوا بعض المدينة فمضوا مع جماعة من رجاله ووقف عند السور إلى الغد وحينئذ التقى اليهود مع الرومان وجرى قتال أنهزم فيه اليهود إلى القدس وتبعهم الرومان فأقتتلوا في صحن القدس الخارجى بالسيوف قتالا عظيما لم يسبق له نظير لأن الجميع يئسوا من الحياة وأرادوا الموت وأمتلأ صحن القدس من الدم واستظهر اليهود على الرومان فهزموهم وأخرجوهم من القدس وحينئذ أمر تيطس بهدم بناء كان متصلا بالقدس ليتسع مرسح القتال على جنوده.

وإذ كان قد آن عيد اليهود أجتمعوا إلى القدس حسب عاداتهم فتقدم تيطس إلى القدس ومعه يوسيفوس فأستدعى يوحانان ورؤساء الخوارج وخاطبهم بصوت عال قائلا أخبرونى يا معشر اليهود أخبرونى ما الذى الجأكم إلى خراب هذه المدينة وهذا الهيكل المقدس فأشفقوا عليه فقد علمتم أننى لا أريد خرابه وإذا كنتم تريدون الحرب فأخرجوا إلى الصحراء لنحاربكم وأظهروا هناك شدة بأسكم ووفور شجاعتكم ونزهوا هيكل الله عن الحرب ووقروه ولا تنجسوه بسفك الدم ولا تعطلوا منه القرابين والعبادة فأننا لا نريد ذلك ولا نقصد محاربتكم من أجله فقال يوحانان إيها الملك لا شئ أجل من لحومنا ودمائنا لنقربه قرابين في هذا الهيكل فقال تيطس كيف تطمعون أنفسكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت