فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 435

ملكت الأمر وقفت لي عجوز بخطي فعرفته (1) ، فلم يسعني إلا أداء شهادتي. وكان مثال ما كتبته بخطه ليذكره إن شاء الله تعالى.

ومن أخبار الصليحي في مبادئ أمره، ما حدثني به السلطان ناصر بن منصور الوائلي، عن جده عيسى بن يزيد، قال: إن عليّا (2) بن محمد الصليحي، كان دليلا على طريق السراة [والطائف] (3) خمس عشرة [سنة] (4) ، وإن الناس في أول ظهوره كانوا يقولون له: قد بلغنا أنك ستملك اليمن بأسره، ويكون لك شأن ودولة، فيكره ذلك، وينكره على قائليه. مع كونه أمرا قد شاع في أقواله بأفواه الناس [من] (5) الخاصة والعامة.

ولما كان من سنة تسع وثلاثين (6) وأربع مئة، ثار الصليحي في رأس مسار، وهو أعلى ذروة في جبال حراز. وكان معه يومئذ ستون رجلا، قد حالفهم في مكة في موسم سنة ثمان وثلاثين (7) وأربع مئة، على الموت [و] (8) القيام بالدعوة، وما منهم إلا من هو من قومه وعشائره في منعة وعدد كثير. ولم يكن برأس الجبل بناء، بل كان قلة فائشة منيعة. فلما ملكها الصليحي لم ينتصف النهار الذي ملكها في ليله، إلا وقد أحاط به عشرون ألف ضارب سيف وحصروه وشتموه وحمقوه وقالوا له: إما نزلت وإلا قتلناك أنت ومن معك بالجوع. فقال لهم: إني لم أفعل ما فعلت إلا خوفا علينا وعليكم، فإن تركتموني أحرسه [لكم] وإلا نزلت إليكم، فانصرفوا عنه (9) .

(1) أي أتتني عجوز وفي يدها ورقة بخطي.

(2) في الأصل: علي.

(3) زيادة من وفيات.

(4) في الأصل: سنة تسع وعشرين.

(5) في الأصل: ثمان وعشرين.

(6) في الأصل: على الموت على القيام بالدعوة والتصحيح من وفيات.

(7) أما رواية الخزرجي في الكفاية (47) فقد قال: «وقالوا له: إن نزلت وإلا قتلناك أنت ومن معك» . فقال لهم: «أنا ما فعلت هذا إلا خوفا عليكم أن يملك هذا الجبل غيرنا فإن تركتمونا نحرسه لكم وإلا نزلنا» فانصرفوا عنه وتفرقوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت