فهرس الكتاب
ولم تمض به شهر، حتى بناه وحصنه، (2) وأتقنه (1) ، وبقي الصليحي في مسار، وأمره يستفحل شيئا فشيئا من سنة تسع وثلاثين (2) وأربع مئة، في نزق من أمره، كاتم لما يضمر من الدعوة، وكان [يخاف] (3) نجاحا صاحب تهامة، [وكان] (4) يكافئه ويلاطفه ويستكين لأمره؛ ولم يزل الصليحي يعمل [الحيلة] (5) على نجاح، حتى قتله بالسم [على يد] (6) جارية جميلة أهداها إليه. وكانت وفاة نجاح بالكدراء في عام اثنين وخمسين وأربع مئة (7) .
وكتب الصليحي إلى الإمام المستنصر [29] بالله يستأذنه في إظهار الدعوة (8) . فعاد إليه الجواب بالإذن (3) فطوى البلاد طيا، وفتح الحصون والتهايم، ولم تخرج سنة خمس وخمسين و [ما] (9) بقي عليه من اليمن سهل ولا وعر، ولا بر ولا بحر، إلا فتحه. وذلك أمر لم (10) يعهد مثله في جاهلية ولا إسلام، حتى قال يوما وهو يخطب بالناس في [جامع] (11) الجند، وفي مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن، إن شاء الله [ولم يكن ملكها بعد] . فقال بعض [من حضر مستهزئا] (12) «سبوح قدوس» ، فأمر الصليحي بالحوطة عليه. وخطب الصليحي في مثل ذلك اليوم على منبر عدن، فقال ذلك الإنسان [وتعالى في القول] (13) : «سبوحان قدوسان» وأخذ البيعة، ودخل المذهب الطاهر (14) .
(1) في الخزرجي (كفاية 47) : «ولم يمض شهر على احتلاله حتى بناه ودربه وحصنه وأتقنه» .
(2) في الأصل: تسع وعشرين.
(3) الزيادة من وفيات.
(4) في الأصل: مع جارية.
(5) وفيات سنة 453.
(6) راجع حاشية: 29 (كاي) والتعليق عليها.
(7) زيادة اقتضاها السياق.
(8) في الأصل لا.
(9) في الأصل: استهزأ.
(10) في الأصل: فقال ذلك الإنسان وقال.
(11) في الأصل: الظاهر.