فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 435

بعكوة. والعكوتان (1) جبلان منيعان لا يطمع أحد في حصارهما، وفيهما يقول راجز (2) الحاج إذا نفروا يخاطب عينه (3) :

إذا رأيت جبلي (4) عكاد ... وعكوتين من مكان باد (5) ...

فابشري يا عين بالرقاد

وجبلا عكاد فوق مدينة الزرائب، وأهلها باقون على اللغة العربية، من الجاهلية إلى اليوم، لم تتغير لغتهم، بحكم أنهم لم يختلطوا قط بأحد من أهل الحاضرة في مناكحتهم ولا مساكنهم، وهم أول قرار لا يظنون، ولا يخرجون منه [30] .

ولقد أذكر أني دخلت زبيد في سنة ثلاثين وخمس مئة، أطلب الفقه دون العشرين، فكان الفقهاء في جميع المدارس، يتعجبون من كوني لا ألحن في شيء من الكلام، فأقسم الفقيه نصر الله بن سالم الحضرمي بالله تعالى: لقد قرأ هذا الصبي في النحو قراءة كثيرة. فلما طالت المدة والخلطة بيني وبينه، صرت إذا لقيته يقول: مرحبا بمن حنثت في يميني لأجله. ولما زارني والدي وسبعة من إخواني إلى زبيد، أحضرت الفقهاء فتحدثوا معهم، فلا والله ما لحن أحد منهم إلا لحنة واحدة نقموها عليه.

ونعود إلى ذكر الداعي علي بن محمد الصليحي، وأدركت العظام والأظفار في موضع الموقعة (6) تنسفها الرياح. إذا اشتدت. ثم عاد الصليحي

(1) انظر حاشية: 30 (كاي) والتعليق عليها.

(2) في الأصل: زاجر.

(3) في ياقوت: وقال الراجز الحاج يخاطب إذا نفر عينه.

(4) في الأصل: جبلا.

(5) في الأصل: بادي.

(6) أي موقعة الزرائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت