فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 435

ولا يؤذي أحدا من الرعايا بظلم، ولا غيره. فكان يحتسب للعمال بما قبض منهم جياش في أشهر الصيف والخريف. فإذا خرج الشتاء والربيع، ارتحلت العرب عن تهامة إلى الجبال وملكها جياش. فتارة يكون رحيل العرب عنها بالقتال، وتارة (بغير قتال) (1) . وإذا عاد جياش إلى زبيد نشرت المصاحف، وابتهل له الرعايا بالدعاء، وحفلت (2) الفقهاء، وتطاول العلماء: واحتسب جياش أيضا للعمال، وجباة الأموال بما قبضه منهم سبأ في شهور الشتاء والربيع.

ولما طال ذلك من أمرهما، أشار الوزير خلف بن أبي الطاهر على (3) جياش بأن يعتقله (4) ، ويقبض على أمواله وأملاكه، ويقيم محمد بن الغفاري وزيرا له، ففعل ذلك. ثم أن خلفا نقب الحبس، وهرب إلى سبأ، فحسن موضعه منه. فلم يزل يحسن لسبأ النزول إلى تهامة، وضمن له من الحيل (5) والمكائد، ما يقطع به دابر (6) جياش ... ، (7) لسبأ ما لا يقوم به مقام النصف، وأن يشترط على سبأ إبعاد الوزير خلف من عنده، فلما فعل جياش ما أشار به الوزير، واستحكمت أطماع العرب في البلاد واطمأنوا، ثم أن القائد ريحان الكهلاني، مولى سعيد بن نجاح، بيت العرب ليلا، وهم مرتبون على باب زبيد، في عشرة آلاف. وكانوا ثلاثة آلاف فارس، وعشرة آلاف راجل فلم ينجح منهم إلا صبابة يسيرة، وهلك الجميع قتلا بالحراب، وهرب سبأ في تلك الليلة، راجلا في أغمار الناس، حتى لقيه في آخر الليل من حمله، فلم تعد العرب إلى تهامة (8) بعدها [39] .

(1) في الأصل: بالوباء وأثبتنا رواية خ.

(2) في الأصل: حلفت، في خ: ظهرت.

(3) في الأصل: ابن جياش.

(4) أي يعتقل خلف (حاشية: 39) (كاي) .

(5) في الأصل: الحيرة.

(6) في الأصل: دابرة.

(7) يظهر أنه توجد هنا عبارة، لم تكتب في الأصل.

(8) تعرف هذه بموقعة الكظائم: عيون: 7/ 133؛ نزهة 1/ 61، [التعليق على الحاشية: 39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت