الصفحة 103 من 260

مَطْلُوبَة فِي الزَّوْجَة وَإِنْ كَانَ بَعْضهَا غَيْر مَرْعِيَّة فِي الصَّلَاح. (سَرَّتْهُ) أَيْ لِحُسْنِهَا ظَاهِرًا, أَوْ لِحُسْنِ أَخْلَاقهَا بَاطِنًا, أَوْ لِدَوَامِ اشْتِغَالهَا بِطَاعَةِ الله تَعَالَى وَالتَّقْوَى. (أَبَرَّتْهُ) بِفِعْلِ المُقْسَم عَلَيْهِ. قَوْله: (فِي نَفْسهَا) بِحِفْظِهَا مِنْ تَمْكِين أَحَد مِنْهَا [1] .

فعلى كل امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحفظ فرجها وتتجنب ما يدنس عرضها ويسئ سمعتها، ولا تقدم على ما يوحي بخفة دينها ونقصان حيائها، وتحذر من التبرج وإظهار الزينة لغير محارمها، وأن تربي أولادها التربية الحسنة وتعودهم جميل الخلال ومحاسن الأخلاق، وتحفظ مال زوجها فلا تصرفه فيما لا يريد ولا يرضيه، كما لا ينفقها في أمور مضرة أو غير نافعة.

ومن شقاء الرجل أن يرى المرأة فيراها فتسوءه، وتحمل لسانها عليه، وإن غاب عنها لم يأمنها على نفسها وماله، فإياكن أيتها الزوجات من عصيان أزواجكن وعليكن الجد والاجتهاد في طاعتهم، ولتكن إحداكن مثالًا واقعيًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» [2] .

وإياكن من رفع اللسان على أزواجكن وإيذائهم ولو شيئًا يسيرًا، لأن هذا سبب دعاء الحور العين عليكن؛ كما جاء في الحديث عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الحُورِ الْعِينِ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ الله فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ دَخِيلٌ

(1) ينظر: «شرح سنن ابن ماجه للسندي» .

(2) رواه مسلم في النكاح، باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة، برقم: (1467) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت