الصفحة 120 من 260

وعندما رأى عمر - رضي الله عنه - سكران في رمضان قال: «وَيْلَكَ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ فَضَرَبَهُ» [1] .

وقال ابن حجر رحمه الله في شرح الباب: قَوْلُهُ (بَابٌ صَوْمُ الصِّبْيَانِ) أَيْ هَلْ يُشْرَع أَمْ لا؟ وَالجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لا يَجِبُ عَلَى مَنْ دُون الْبُلُوغ, وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِن السَّلَف مِنْهُم ابْن سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيّ أَنَّهُمْ يُؤْمَرُونَ بِهِ لِلتَّمْرِينِ عَلَيْهِ إِذَا أَطَاقُوهُ, وَحَدَّهُ أَصْحَابُهُ بِالسَّبْعِ وَالْعَشْرِ كَالصَّلاةِ [2] .

ج - التدريب على الصدقة والإنفاق، وليعلم ولي أمر الطفل أن الزكاة واجبة فيما يملكه الطفل إذا بلغ النصاب، ويؤدي عنه وليه، ولا يترك أمواله محبوسة في خزانة حتى لا تأكله النفقات بل يتجر بها بأمانة وصدق، ولا يمكّن من التصرف في أمواله كيف شاء، لأن بها قوام الحياة، وهؤلاء سفهاء قد يتصرفون فيها بما يذهب أموالهم كلها، ولكن يتمرن الطفل على العطاء والصدقات كما يتمرن على الصلاة والصوم، فيعطى بعض ماله ليتصدق به، وكذا الوالد يجعل في يد ولده ريالًا أو ريالين ليدفع إلى فقير محتاج، وبذا يتربى على حب الصدقة والعطاء ومواساة الفقراء والمساكين، ومساعدة المحتاج.

فالمهم أن الطفل يؤمر بجميع ما يستطيع القيام به من بقية أحكام الإسلام وتشريعاته، ويدرب عليها شيئا فشيئا.

3 -ومن الإحسان إليهم تهيئة الجو المناسب لنمو قدراتهم ومواهبهم

(1) ذكره البخاري تعليقًا في كتاب الصوم، باب صوم الصبيان.

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري للعسقلاني، 4/ 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت