الصفحة 121 من 260

بطريق طبيعي، فلِيسودَ البيتَ مبدأُ الاحترام المتبادل: الصغير يحترم الكبير، والكبير يعطف على الصغير. فالمودة والصفا الذي هو سر سعادة المرء في بيته لا يتأتى إلا بالاحترام المتبادل، كل يحترم رأي الآخر، ويبدي حبه للآخر بأجمل أسلوب، ويعتذر بأحسن الأعذار إذا أخطأ، وأيضًا الصغير يحترم الكبير ويطيعه في معروف، والكبير يرحم الصغير ويعطف عليه ويقضي حاجته ويساعده في التعليم والتربية، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا، فَلَيْسَ مِنَّا» [1] .

وفي رواية: «لَيْسَ مِنَّا؛ مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا, وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا» [2] .

ومن احترام الصغير للكبير: طاعتهم في معروف، والقيام بخدمتهم، وعدم رفع الصوت عليهم، ومناداتهم بما يحبون، وتكريمهم كما يليق بمرتبتهم، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على هذا بقوله: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ الله إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ, وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالجَافِي عَنْهُ, وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِطِ» [3] .

ومن عطف الكبير على الصغير النفقة عليهم، والتلطف بهم، ومشاركتهم في مجالسهم، والقيام بتعليمهم وتربيتهم، وعدم تكليفهم بما لا يطيقون. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حيث كان

(1) رواه أبو داود في الأدب, باب في الرحمة, برقم: (4943) ، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة (2/ 185) .

(2) رواه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في رحمة الصبيان, برقم: (1920) .

(3) رواه أبو داود، في كتاب الأدب، باب في تنزيل الناس منازلهم، برقم: (4843) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت