الصفحة 122 من 260

يعطف عليهم، ويقبلهم، ويلطف معهم بالقول والعمل، ويداعبهم، ولهذه المداعبة مع الأطفال أثر بالغ في تربية النشء وإدخال السرور في قلوبهم، ولا يناقض مروءة الرجل ومهابته التي يجب الاتصاف بها، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يداعب الحسن والحسين رضي الله عنهما، بل يداعب أولاد صحابته رضوان الله عليهم، بل يداعب زوجته عائشة رضي الله عنها لكونها صغيرة السن عند زواجها، روى البخاري في الأدب المفرد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدلع لسانه للحسن فيرى الصبي حمرة لسانه.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال عن الحسن والحسين: «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِن الدنيا» [1] . وكان صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وهو حامل أمامة بنت أبي العاص فعن أَبي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ فَصَلَّى فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا» [2] .

بل كان يترك أولاد الصحابة يلعبون به؛ فعَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ: «أَتَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ. قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَنَهْ سَنَهْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَهِيَ بِالحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ. قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِي. قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْهَا, ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْلِي وَأَخْلِقِي, ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي, ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي. قَالَ عَبْدُ الله:

(1) انظر شرح السنة للبغوي، باب بر الوالدين 13/ 36 وسنده حسن.

(2) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله، برقم: (5996) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت