الصفحة 136 من 260

ينبغي، والرجل قد يضطر أن يمضي وقتًا أطول خارج البيت في مكان العمل أو سفر اضطراري، فإنه إن لم يكن بجسمه في بيته فلا أقل أن يوجه أهله إلى الخير بين آنٍ وآخر عن طريق الهاتف وغيره من الوسائل السريعة.

والأولاد الذين يتربون بعيدين عن أنظار والديهم يعتريهم الفساد في الأخلاق والعادات ما إذا علم الوالدان ما تركا أولادهما للحظة واحدة، والأب الواعي إن لم يتمكن مشاركتهم في كل وقت لظروف العمل فعليه أن يخصص لهم بعض أوقاته في الصباح والمساء يتحدث معهم يسأل عن مشاكلهم ويحلها بطريقة مناسبة، يوجههم إلى قراءة كتاب مناسب لأعمارهم ثم يسألهم ما استفادوا منه، ويشاركهم أحيانًا في لعبة هادفة مسلية، والحذر كل الحذر من أن يتركوهم في الشارع يعبث بهم العابثون، ويفسدهم المفسدون.

-ومن الأمور التي تجب على الأبوين مراعاتها ألا يفعلا فعلًا يتعلق بالجنس أمام الأولاد وإن كانوا صغارًا؛ لأنه قد يتعلق هذا الفعل بأذهانهم وقد يحاول الولد بأن يفعل ذلك مع من هو في سنه وذلك أمرٌ خطيرٌ، فهذا أنس - رضي الله عنه - خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أراد أن يدخل على أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقى الستر، فروى البخاري ومسلم عَنْ أَنَسٍ في قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب ووليمته قَالَ: «فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ فَأَلْقَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. وَنَزَلَ الْحِجَابُ» [1] .

(1) رواه البخاري في تفسير القرآن، باب قوله: لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم، برقم: (4793) ومسلم في النكاح، باب زواج زينب بنت جحش، برقم: (1428) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت