الصفحة 135 من 260

إن صلحتا صلح الدم وصح الجسم وقوي البدن، وإن فسدتا فسد الدم وسقم الجسم وضعف البدن عن محاربة الأمراض المهاجمة من الخارج، فعلى الأبوين أن يكونا قدوةً صالحةً. وكون الأبوين قدوة ليس معناه تلقين الأولاد بأعمال فاضلة وحثهم على أخلاق جميلة فقط، بل معناه أن يطبق كل منهما ما يأمر به ولده ويحث عليه، لأن المعاني المجردة وإن بلغت في الجمال والكمال مبلغًا لا تؤثر على الولد ما يؤثر تطبيق هذه المعاني في حياة الأبوين، والطفل يتعلم بالقدوة والمثل أكثر بكثير من القول المجرد، فإذا رآهما يصليان أو يصلي أحدهما أحب أن يحاكيهما في الصلاة، ويقلد أباه في المعاملة مع الزميل في العمل، والعلاقة مع الجار، والحديث مع البائع، بل يحب أن يكون مثل أبيه إذا كبر، وذلك لأنه يظنه أكمل إنسان في العالم في نظره، ومن هنا تأتي أهمية مطابقة العمل للقول لما له من أثر بالغ في تربية الطفل، لذا حث ديننا الحنيف على العمل قبل القول وأنكر على من يقول ولا يفعل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2، 3] .

-وأن يحاول الأب قدر المستطاع مرافقة أطفاله وأولاده. فليعلم كل أب أن عليه مسؤولية كبيرة تجاه أولاده، فهو المؤدب والمربي والمعلّم والموجّه، ولذا يتعين على الولي والقيم أن يكون حاضرًا في البيت بعد الفراغ من كسب العيش، ولا يقضي جل أوقاته مع الأصدقاء والزملاء عبثًا فيسهر مع العابثين, ويلهي مع اللاهين، ولا يكثر من الأسفار بدون حاجةٍ، لأن كثير الأسفار لا يستطيع أن يهيئ لأهله ما به قوام العيش، ولا أنه يربي أولاده كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت