فهرس الكتاب
أسلم ينتضلون فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فلان» قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما لكم لا ترمون؟ قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارموا فأنا معكم كلكم» [1]
ففي هذا الحديث قدم لأصحابه المثل الأعلى الذي يسيرون على منهجه في هذا الموقف وهو إسماعيل عليه السلام، ولا شك أن الأبوين لن يجدا أفضل ولا أعظم قدوة من قدوة المسلمين جميعًا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم.
ولذا يقول سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه: «كنا نعلم أولادنا مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم كما نعلمهم السورة من القرآن» .
وكان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يقول: «من كان متأسيًا فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالًا، اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم» .
-والأفضل أن يجد الطفل القدوة في الأب والأم والمدرس والإخوان والأخوات الكبار وغيرهم، وبالأخص في الأبوين، فليعلم الأبوان أنهما قدوة لأولادهما قبل كل واحد، وهما بمنزلة الرئتين في الجسد،
(1) رواه البخاري في الجهاد والسير، باب التحريض على الرمي، وقول الله عزوجل: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ، برقم: (2899) .