فهرس الكتاب
فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال: يا غلام من أبوك؟ قال: فلان الراعي، قال: فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب؟ قال: لا أعيدوها من طينٍ كما كانت ففعلوا .. » [1]
ولو استشعر الآباء مثل هذه الأحاديث لارتدعوا عن الدعاء على أولادهم لما له من أثر سيء على مستقبل أفلاذ أكبادهم، بل حذوا حذو الأنبياء في الدعوة لأبنائهم بالهداية والصلاح، فحريٌ بكل مسلم أن يقتدي بهؤلاء الأخيار، وما أحسن أن يقول الوالد إذا أخطأ ولده: هداك الله، وأصلحك الله ومثل هذه الكلمات.
7 -ومن الإحسان إليهم إيجاد عوامل مساعدة للتربية: لتربية النشء تربيةً صالحةً سليمةً عدة عوامل وأسباب، على المسلم أن يبذل كل الجهود لإيجاد هذه العوامل والأسباب حتى يكون بيته بيتًا مثاليًا يشار إليه بالبنان، ومن أراد أن يكون بيته محفوفًا بالمودة والرحمة والحب والحنان فليعمل بالعوامل الآتية:
-اختيار المثل الأعلى للناشئ، لأننا إن لم نختر له اختار لنفسه حسب ما يراه في المجتمع من القدوات السيئة من الفنانين والمطربين واللاعبين، فعلى الأبوين أن يوجدا القدوة الصالحة والمثل الأعلى لأولادهم، وأهمية اختيار القدوة الصالحة للابن والبنت تتبين من خلال هذا الحديث الذي رواه البخاري عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من
(1) رواه مسلم في البر والصلة، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها، برقم: (2550) .