فهرس الكتاب
وعَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَّاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «دُعَاءُ الْوَالِدِ يُفْضِي إِلَى الْحِجَابِ» [1] .
فالدعاء سلاحٌ عظيمٌ في أيدي الآباء يمكن أن يحطموا به أبناءهم إذا لم يستخدموه الاستخدام الصحيح، فعلى الوالدين أن يتجنبا الدعاء على الأولاد وهو أمر خطير يخلفه الندم والأسف إن قُبل دعاؤهما، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة؛ عيسى ابن مريم، وصاحب جريج، وكان جريج رجلًا عابدًا فاتخذ صومعة فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي فقالت، يا جريج، فقال: يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت: يا جريج، فقال: يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت: يا جريج، فقال: أي رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات، فتذاكر بنو إسرائيل جريجًا وعبادته وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم قال: فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيًا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي فولدت منك، فقال: أين الصبي؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتى أصلي،
(1) رواه ابن ماجه في الدعاء، باب دعوة الوالد ودعوة المظلوم، برقم: (3863) .