الصفحة 131 من 260

{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60] فكان المطلوب من الآباء الدعاء للذرية والأولاد، ولكن انعكس الأمر عند بعض الآباء فإنهم لم يدعوا لصلاح أبنائهم وبناتهم بل دعوا عليهم بالويل والعذاب لأدنى خطأ صدر من أحدهم، ويرجع ذلك إلى جهالة الوالدين بتأثير الدعاء وقلة صبرهم وحلمهم.

فعلى الوالدين الصفح والتغاضي والصبر على الأطفال، فهم لم تتكامل عقولهم لذا يقع منهم الخطأ، فإذا حصل منهم الخطأ أو سوء خلق معهما فلا يدْعُوَا عليهم بالموت والمرض والعاهات والمصائب, لأنه لو قبلت دعوتهم لتأسفوا وندموا على فعلهم, قال تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} [يونس:11] ، فالواجب على الوالدين الصبر والتحمل والتأديب بالضرب المناسب، فإن الطفل يتأثر بالضرب، أما الدعاء عليه فليس هو علاج نافع، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء على الأولاد فقال: «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم» [1] .

وليعلم أن من الدعوات المستجابات دعوة الوالد على الولد، قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن؛ دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده» [2] .

(1) رواه مسلم في الزهد، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، برقم: (3009) .

(2) رواه أبو داود في الوتر، باب الدعاء بظهر الغيب، برقم: (1536) ، والترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في دعوة الوالدين، برقم: (1905) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت