الصفحة 130 من 260

فقال: أتوارى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنا أحب الشهادة وأخاف أن يردني، فلما عُرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم رده لصغره، فبكى فأجازه».

فمثل هذا الموقف ليس ببعيد عن أبنائنا إذا ربّيناهم تربيةً سليمةً على الإيمان بالقضاء والقدر، والشجاعة والإقدام، وتجنبنا الأساليب التربوية الخاطئة التي تزرع الخوف والجبن في نفوس أبنائنا وتنزع ثقتهم بأنفسهم.

6 -ومن الإحسان إليهم الدعاء لهم بصلاح الدين والدنيا، فهذا دأب الأنبياء والصالحين مع أولادهم، فهذا أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام يدعو لصلاح نفسه وذريته، كما قال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة البقرة: 127 - 129] .

وقال أيضا: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ... } إلى أن قال: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [سورة إبراهيم: 35 - 41] .

وذكر أن من صفات عباد الرحمن الدعاء لأنفسهم ولذريتهم قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [سورة الفرقان:74]

للدعاء شأنٌ عظيمٌ في الإسلام غفل عنه كثير من الآباء، يقول تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت