فهرس الكتاب
أتكلم، فلما لم يقولوا شيئا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي النخلة» فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتاه والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، فقال: ما منعك أن تكلم؟ قال: لم أركم تكلمون فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا، قال عمر: لأن تكون قلتها أحب إليّ من كذا وكذا» [1] .
فما أجمل أن نربي أبناءنا على الشجاعة والجرأة في الحق، وبذلك يمكننا أيضًا أن نعالج ظاهرة الخوف عند الأطفال، هذا عمر - رضي الله عنه - الذي شجع ابنه على التكلم أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرح عند ما مر بشارع من شوارع المدينة وكان عبد الله بن الزبير يلعب مع بعض الغلمان وهو طفلٌ صغيرٌ، فهرب الغلمان كلهم من هيبة عمر إلا عبد الله بن الزبير، فقال عمر له: لمَ لمْ تهرب مع الصبيان؟ فقال ابن الزبير: لست جانيًا فأفر منك، وليست الطريق ضيقةً فأوسعها لك.
ومن علاج ظاهرة الخوف تعويد الأطفال على العبادة منذ صغرهم, وتقوية ثقتهم بأنفسهم بالخلطة الممدوحة التي يُطبع بها الطفل على الشجاعة والجرأة في الحق.
ومما يغرس الشجاعة والثقة بالنفس أن يعلم الطفل مواقف أبناء الصحابة وما كانوا عليه من الشجاعة وتسابقهم على الشهادة في سبيل الله، ففي غزوة بدر «كان عمير بن أبي وقاص يتوارى ويختفي فقيل له: مالك؟
(1) رواه البخاري في العلم، باب الحياء في العلم، برقم: (131) ، ومسلم في صفات المنافقين، باب مثل المؤمن مثل النخلة، برقم: (2811) .