فهرس الكتاب
«يُؤْوِيهِنَّ وَيَرْحَمهُنَّ وَيَكْفُلهُنَّ» زَادَ الطَّبَرِيُّ فِيهِ «وَيُزَوِّجهُنَّ» وَلَهُ نَحْوه مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي «الْأَوْسَط» وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَفِي «الْأَدَب المُفْرَد» مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد «فَأَحْسَنَ صُحْبَتهنَّ وَاتَّقَى الله فِيهِنَّ» وَهَذِهِ الْأَوْصَاف يَجْمَعهَا لَفْظ «الْإِحْسَان» الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي حَدِيث الْبَاب.
وَفِي الْحَدِيث تَأْكِيد حَقِّ الْبَنَات لِمَا فِيهِنَّ مِن الضَّعْف غَالِبًا عَن الْقِيَام بِمَصَالِح أَنْفُسهنَّ, بِخِلَافِ الذُّكُور لِمَا فِيهِمْ مِنْ قُوَّة الْبَدَن وَجَزَالَة الرَّأْي وَإِمْكَان التَّصَرُّف فِي الْأُمُور المُحْتَاج إِلَيْهَا فِي أَكْثَر الْأَحْوَال. وَقَالَ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِابْنِ بَطَّال: إِنَّمَا سَمَّاهُ اِبْتِلَاء لِأَنَّ النَّاس يَكْرَهُونَ الْبَنَات, فَجَاءَ الشَّرْع بِزَجْرِهِمْ عَنْ ذَلِكَ, وَرَغَّبَ فِي إِبْقَائِهِنَّ وَتَرْك قَتْلهنَّ بِمَا ذَكَرَ مِن الثَّوَاب المَوْعُود بِهِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ وَجَاهَدَ نَفْسه فِي الصَّبْر عَلَيْهِنَّ [1] .
كما يدل على فضل تربيتهن قوله صلى الله عليه وسلم: «من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه» [2] .
5 -ومن الإحسان إليهم تعويدهم على خصال الكرم والشجاعة والجرأة في الحق، وقد كان الصحابة والسلف الصالح يشجعون أبناءهم ويعودونهم على الثقة بالنفس، روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أخبروني بشجرةٍ تشبه أو كالرجل المسلم لا يتحات ورقها، تؤتي أكلها كل حين» قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة, ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري 10/ 428 - 429 بتصرف.
(2) رواه مسلم في البر والصلة، باب فضل الإحسان إلى البنات، برقم: (2631) .