فهرس الكتاب
وبالتالي على قطيعة الرحم إذا كبروا.
سئل أحد الصالحين: أي ولديك أحب إليك؟ قال: هما مني بمنزلة السمع والبصر، فمن منا يفرق بين سمعه وبصره؟!
-وهناك قضية يجب مراعاتها في قضية العدل بين الأبناء، ألا وهي العدل بين الذكور والإناث، فلا نفضل ذكرًا على أنثى ولا العكس، ولا نكن من الجاهليين الذين قال الله فيهم: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 58، 59] .
وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على حسن تربية الفتاة والإحسان إليها بالأخص فعن عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: «جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِن النَّار» [1] .
يقول ابن حجر: قَوْله: (فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ) وَاَلَّذِي يَقَع فِي أَكْثَر الرِّوَايَات بِلَفْظِ الْإِحْسَان، وَفِي رِوَايَة عَبْد المَجِيد فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ, وَمِثْله فِي حَدِيث عُقْبَةَ بْن عَامِر فِي «الْأَدَب المُفْرَد» ، وَكَذَا وَقَعَ فِي ابْن مَاجَهْ وَزَادَ: «وَأَطْعَمَهُنَّ وَسَقَاهُنَّ وَكَسَاهُنَّ» وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ «فَأَنْفَقَ عَلَيْهِنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ أَدَبهنَّ» ، وَفِي حَدِيث جَابِر عِنْدَ أَحْمَد وَفِي الْأَدَب المُفْرَد
(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله، برقم: (5995) .