الصفحة 126 من 260

إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا، قال: «ألك ولد سواه» ، قال: نعم، قال: فأراه قال: «لا تُشهِدني على جورٍ» . وفي رواية: «أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟» قال: بلى، قال: «فلا إذًا» [1] .

قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: يتعين على الإنسان أن يعدل بين أولاده، وينبغي له إذا كان أحدهم أكثر من غيره أن يخفي ذلك ما أمكنه، وأن لا يفضله بما يقتضيه الحب من إيثار بشيء من الأشياء، فإنه أقرب إلى صلاح الأولاد وبرِّهم به واتفاقهم فيما بينهم؛ ولهذا لما ظهر لإخوة يوسف من محبة يعقوب الشديدة ليوسف وعدم صبره عنه وانشغاله به عنهم سعوا في أمر وخيم، وهو التفريق بينه وبين أبيه فقالوا: {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} [يوسف: 8، 9] وهذا صريحٌ جدًا أن السبب الذي حملهم على ما فعلوا من التفريق بينه وبين أبيه هو تميزه بالمحبة [2] .

والعدل يكون في كل شيء؛ في العطايا والحديث، والقبلة، والابتسامة، والتشجيع على الخير، وتقويم السلوك، والدعاء لهم بالخير والصلاح، ونرى بعض الآباء يعجبان بالمتميز من أولادهما دون غيره, ويعاملانه معاملة غير التي يعاملان بها الآخر، وهذا يحطم ثقة غير المتميز بنفسه, ويزرع بذور الحقد على أخيه المتميز، كما أن ذلك يجر المتميز للاستكبار على إخوته وسوء التعامل معهم

(1) رواه البخاري في الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، برقم: (2650) .

(2) فوائد مستنبطة من قصة يوسف، للسعدي ص 23 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت