الصفحة 150 من 260

لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا» [1] .

قال النووي: قَوْله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَإِنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ مِن الله شَيْئًا) مَعْنَاهُ: لَا تَتَّكِلُوا عَلَى قَرَابَتِي فَإِنِّي لَا أَقْدِر عَلَى دَفْع مَكْرُوه يُرِيدهُ الله تَعَالَى بِكَمْ ... وَمَعْنَى الْحَدِيث: سَأَصِلُهَا, شُبِّهَتْ قَطِيعَة الرَّحِم بِالْحَرَارَةِ وَوَصْلهَا بِإِطْفَاءِ الْحَرَارَة بِبُرُودَةٍ [2] .

ومن الإحسان إليهم دعوتهم إلى الإيمان إن كانوا كفارًا، وإلى الاستقامة والثبات على الصالحات إن كانوا مسلمين؛ كما حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إيمان عمه أبي طالب، فعَن ابْنِ المُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ. فَقَالَ: أَيْ عَمِّ! قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ الله بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ. فَنَزَلَتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} وَنَزَلَتْ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} » [3] .

(1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ، برقم: (204) .

(2) شرح صحيح مسلم للنووي, (المجلد الأول) ، 1/ 192.

(3) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب قصة أبي طالب، برقم: (3884) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت