وهذا يدل على شدة حرصه صلى الله عليه وسلم على إيصال النفع لعمه مكافأةً لما قدم له من العون والنصرة في الجهود الدعوية، ولكن قضاء الله فوق إرادة كل أحد فلم يوفق للإيمان ومات على الكفر متعصبا لجاهليته, فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: «قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّهِ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ. فَأَنْزَلَ الله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} » [1] .
وكذلك الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كانوا يحرصون على صلة أرحامهم؛ فهذا عمر بن الخطاب رضي الله يهدي لأخيه من الرضاعة وهو مشرك، فعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ» ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ مِنْهَا حُلَّةً فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ, قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا, فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا» [2] .
(1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يغرغر، برقم: (25) .
(2) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب يلبس أحسن ما يجد، برقم: (886) .