وكذلك صنع عثمان رضي الله عنه مع أخيه من الرضاعة عبد الله بن أبي سرح يوم فتح مكة وقد هدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه فعَنْ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَسَمَّاهُمْ وَابْن أَبِي سَرْحٍ فَذَكَرَ الحَدِيثَ قَالَ: وَأَمَّا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله بَايِعْ عَبْدَ الله؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا. كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ, ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَأَىنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ؟ فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ الله مَا فِي نَفْسِكَ أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ. قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ عَبْدُ الله أَخَا عُثْمَانَ مِن الرِّضَاعَةِ» [1] .
وللإحسان إلى الأرحام آثارٌ عظيمةٌ منها:
-أنها سبب في البركة في الرزق وطول العمر؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [2] .
(1) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب: قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام، برقم: (2683) .
(2) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب من أحب البسط في الرزق، برقم: (2067) .