يقول ابن حجر: قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى الْبَسْطِ فِي الرِّزْق الْبَرَكَة فِيهِ, وَفِي الْعُمُر حُصُولُ الْقُوَّةِ فِي الْجَسَدِ, لِأَنَّ صِلَةَ أَقَارِبِهِ صَدَقَةٌ وَالصَّدَقَةُ تُرَبِّي المَالَ وَتَزِيدُ فِيهِ فَيَنْمُو بِهَا وَيَزْكُو, .. أَوْ المَعْنَى أَنَّهُ يُكْتَبُ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ كَأَنْ يُقَالَ إِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فَلَهُ كَذَا وَإِلَّا فَكَذَا, أَوْ المَعْنَى بَقَاءُ ذِكْرِهِ الْجَمِيلِ بَعْدَ المَوْتِ [1] .
-كما أن صلة الرحم يفيد المشرك بعد إسلامه؛ فعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ» [2] .
-وإن الإنفاق على الأرحام سبب زيادة الأجر والثواب كما جاء في الحديث عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الحَارِثِ رَضِيَ الله عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِن النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ الله أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي. قَالَ: أَوَفَعَلْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ» [3] .
وعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَتْ: «كُنْتُ فِي المَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ الله وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا,
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، 4/ 302.
(2) صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب من تصدق في الشرك ثم أسلم، برقم: (1436) .
(3) صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها، باب هبة المرأة لغير زوجها، برقم: (2592) .