الصفحة 154 من 260

قَالَ: فَقَالَتْ لِعَبْدِ الله: سَلْ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حَجْرِي مِن الصَّدَقَةِ. فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِن الْأَنصَارِ عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي, فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ. فَقُلْنَا: سَل النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟ وَقُلْنَا: لَا تُخْبِرْ بِنَا فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَنْ هُمَا؟ قَالَ: زَيْنَبُ قَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ الله قَالَ: نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ» [1] .

قال ابن حجر: قَوْله: (وَلَهَا أَجْرَانِ: أَجْر الْقَرَابَة وَأَجْر الصَّدَقَة) أَيْ: أَجْر صِلَة الرَّحِمِ وَأَجْر مَنْفَعَة الصَّدَقَة, ... وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ [2] .

وحديث أبي طلحة في قصة تصدقه بحديقته بيرحاء حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسمه على أقاربه، فعن أَنَس بْن مَالِكٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ: «كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنصَارِ بِالمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ, وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ, وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ, وَكَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ, قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: لَنْ

(1) صحيح البخاري، كتاب الزكاة, باب الزكاة على الزوج وعلى الأيتام في الحجر، برقم: (1466) .

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 3/ 329 - 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت