تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاء, وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لله أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ الله, فَضَعْهَا يَا رَسُولَ الله حَيْثُ أَرَاكَ الله. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ, ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ, وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ: وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ الله. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ» [1] . فإن الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة.
-وقد ورد وعيد شديد لمن يقطع الأرحام، فقطيعة الرحم سبب اللعنة قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [سورة محمد:22 - 23]
وقال أيضًا: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [سورة الرعد:25] .
-كما أن عقوبة قطيعة الرحم معجلة لصاحبه في الدنيا؛ فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِن ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ الله لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ؛ مِنْ الْبَغْيِ, وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [2] .
(1) صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب، برقم: (1461) .
(2) جامع الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب منه، برقم: (2551) .