الصفحة 166 من 260

-ومن الإحسان إليه التواد بالهدايا؛ فعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ» [1] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» [2] .

يقول القرطبي: فحض عليه السلام على مكارم الأخلاق لما يترتب عليها من المحبة وحسن العشرة ودفع الحاجة والمفسدة, فإن الجار قد يتأذى بقُتار قِدر جاره، وربما تكون له ذرية فتهيج من ضعفائهم الشهوة, ويعظم على القائم عليهم الألم والكلفة، لا سيما إن كان القائم ضعيفًا أو أرملة, فتعظم المشقة ويشتد منهم الألم والحسرة .. وكل هذا يندفع بتشريكهم في شيء من الطبيخ يدفع إليهم [3] .

-ولا فرق في هذا بين المسلم والكافر؛ فعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ فِي أَهْلِهِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [4] .

(1) صحيح مسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: الوصية بالجار، برقم: (2625) .

(2) صحيح البخاري، كتاب: الأدب، باب: لا تحقرن جارة لجارتها، برقم: (6017) .

(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، المجلد الثالث، 5/ 185.

(4) جامع الترمذي، كتاب البر والصلة والآداب، باب ما جاء في حق الجوار، برقم: (1943) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت