-وإيذاء الجار والخيانة في أهله أو ماله يزداد إثمه؛ فعن الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَدِ - رضي الله عنه - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟ قَالُوا: حَرَّمَهُ الله وَرَسُولُهُ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ. قَالَ: فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ؟ قَالُوا: حَرَّمَهَا الله وَرَسُولُهُ فَهِيَ حَرَامٌ. قَالَ: لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ» [1] .
-وإِنَّ من الإحسان إلى الْجَار أَنْ يُعَلِّمهُ مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ كما في قصة عمر - رضي الله عنه - حين سمع أن النبي صلى الله اعتزل نساءه، وفيه: «وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِن الْأَنصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالخَبَرِ, وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالخَبَرِ, وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا فَقَدْ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ, فَإِذَا صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ: افْتَحْ افْتَحْ. فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَالَ: بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ اعْتَزَلَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجَهُ. فَقُلْتُ: رَغِمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ» [2] .
يقول النووي: فِي هَذَا اسْتِحْبَاب حُضُور مَجَالِس الْعِلْم وَاسْتِحْبَاب التَّنَاوُب فِي حُضُور الْعِلْم إِذَا لَمْ يَتَيَسَّر لِكُلِّ وَاحِد الْحُضُور بِنَفْسِهِ [3] .
(1) مسند أحمد (6/ 8) . و قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، ينظر: (الترغيب والترهيب للمنذري 5/ 35) .
(2) صحيح البخاري، كتاب: تفسير القرآن، باب: تبتغي مرضاة أزواجك، برقم: (4913) .
(3) شرح صحيح مسلم للنووي (المجلد الرابع) 10/ 86.