الآداب الشرعية ليبلغوا حد التكليف وهم متأدبون بأدب الإسلام [1] .
وأما رد السلام على الصبي: ولو سلم الصبي على رجل لزم الرجل رد السلام, هذا هو الصواب الذي أطبق عليه الجمهور [2] .
والأفضل أن يرد السلام على أكمل وجه؛ قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [سورة النساء: 86] وكلما زاد الإنسان بألفاظ السلام يكون أعظم أجرًا؛ فعن عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النبيِّ فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، قال: فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «عَشْرٌ» ثم جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «عِشْرُونَ» ثمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاَثُونَ» [3] .
قال النووي: ابتداء السلام سُنَّة مستحبة ليس بواجب، وهو سُنَّة على الكفاية، فإن كان المسلّم جماعة، كفى عنهم تسليم واحد منهم، ولو سلَّموا كلُّهم كان أفضل [4] .
وأولى الناس بالله من بدأهم بالسلام؛ فعَنْ أَبِي أُمَامَة َ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالله مَنْ بَدَأَهُمْ
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، للعسقلاني، 9/ 27.
(2) شرح النووي لصحيح مسلم، (المجلد الخامس) 14/ 123.
(3) جامع الترمذي، كتاب: الاستئذان والآداب، باب: ما جاء في ذكر فضل السلام، برقم: (2689) .
(4) كتاب الأذكار للنووي، 1/ 246.