3 -تشميته إذا عطس:
فعن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا عطَسَ أحدُكم فليقل: الحمد لله، وليقلْ له أخوه أو صاحبه: يَرْحَمُكَ الله، فإذا قال له يَرحمكَ الله، فليقل: يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» [1] .
في هذا الحديث مشروعية التشميت بالشرط المذكور. واختلف العلماء في حكمه فمنهم من قال: إنه فرض عين مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم المروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الله يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ الله، كَانَ حَقًّا على كُل مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ الله» [2] حيث جاء بلفظ الوجوب الصريح، وبلفظ «الحق» الدال عليه، وبلفظ «على» الظاهرة فيه، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، وجمهور العلماء قالوا: إنها فرض كفاية. وهذا هو الصحيح؛ لأن الأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية، فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم المكلفين ففرض الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح ويسقط بفعل البعض [3] .
4 -عيادته إذا مرض:
لقد رغب الرسول صلى الله عليه وسلم على عيادة المريض في أحاديث كثيرة؛ منها ما مضى من الأحاديث التي تبين حقوق المسلم على المسلم،
(1) صحيح البخاري، كتاب: الأدب، باب: إذا عطس كيف يشمت، برقم: (6224) .
(2) صحيح البخاري، كتاب: الأدب، باب: إذا تثاءب فليضع يده على فيه، برقم: (6226) .
(3) فتح الباري لابن حجر العسقلاني، 12/ 249.