الصفحة 176 من 260

«وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ» [1] .

وجعل النصيحة عماد الدين وقوامها؛ فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَة» ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» [2] .

قال الخطابي رحمه الله: النصيحة كلمةٌ جامعةٌ معناها حيازة الحظ للمنصوح له، وهو من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، وليس في كلام العرب كلمة مفردة يستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة [3] .

وأما نصيحة عامة المسلمين وهم من عدا ولاة الأمر فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم, وكف الأذى عنهم، فيعلمهم ما يجهلونه من دينهم، ويعينهم عليه بالقول والفعل، وستر عوراتهم، وسد خلاتهم، ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفقٍ وإخلاصٍ، والشفقة عليهم، وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم، وتخولهم بالموعظة الحسنة، وترك غشهم وحسدهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير, ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه، والذب عن أموالهم وأعراضهم، وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل، وحثهم على التخلق بالأخلاق الحسنة، وتنشيط هممهم إلى الطاعات [4] .

(1) صحيح مسلم، كتاب السلام، باب: من حق المسلم على المسلم رد السلام، برقم: (2162) .

(2) صحيح مسلم، كتاب: الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة، برقم: (55) .

(3) معالم السنن، للخطابي، 4/ 117.

(4) شرح النووي لصحيح مسلم (المجلد الأول) ، 2/ 32. وسبل السلام للصنعاني، 4/ 2072.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت