وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ» [1] .
قال الشافعي ومن تبعه: تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرور حادث؛ من نكاحٍ أو ختانٍ وغيرهما، لكن الأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح, وتقيد في غيره فيقال: وليمة الختان ونحو ذلك [2] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ, وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لقبلت» [3] .
وعند الترمذي: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ, وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لَأَجَبْتُ» . قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [4] .
قال صاحب التحفة: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى حُسْنِ خُلُقِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَاضُعِهِ وَجَبْرِهِ لِقُلُوبِ النَّاسِ, وَعَلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَإِجَابَةِ مَنْ يَدْعُو الرَّجُلَ إِلَى مَنْزِلِهِ. وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي يَدْعُوهُ إِلَيْهِ شَيْءٌ قَلِيلٌ [5] .
فإذا دعاك أخوك المسلم أجبه إلا أن تكون هناك معصية فلا تجبه، وإن استطعت إنكارها باللسان أو اليد فلك قبولها.
3 -النصح:
لقد أمر صلى الله عليه وسلم بالنصيحة لكل مسلمٍ؛ كما في الحديث:
(1) صحيح مسلم، كتاب: النكاح، باب: الأمر إلى إجابة الداعي، برقم: (1429) .
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري للعسقلاني، 10/ 300.
(3) صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها، باب القليل من الهبة، برقم: (2568) .
(4) جامع الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في قبول الهدية، برقم: (1338) .
(5) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للمباركفوري، 2/ 279.