الصفحة 194 من 260

-فيراعى العدل والقسط في أمور البيع والشراء وجميع المعاملات معهم, فلا يجوز للمسلم أن يغش الكافر في بيعه, أو أن يكذب معه, أو أن يبخس من حقه, أو أن يظلمه؛ لأن جميع زواجر الشريعة ممنوعةٌ مع المسلم ومع الكافر على حد سواء.

-وكذلك إذا كان جار المسلم كافرًا فله حق الجوار، وتراعى حقوقه. كما جاء في الحديث: عَنْ مُجَاهِدٍ «أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ فِي أَهْلِهِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» : قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [1] .

قال الحافظ ابن حجر: وَقَدْ حَمَلَهُ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو الرَّاوِي عَلَى الْعُمُومِ, فَإِنَّهُ أَمَرَ لَمَّا ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ أَنْ يُهْدِيَ مِنْهَا لِجَارِهِ الْيَهُودِيِّ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «الْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ: جَارٌ لَهُ حَقٌّ وَهُوَ المُشْرِكُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ, وَجَارٌ لَهُ حَقَّانِ وَهُوَ المُسْلِمُ؛ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ، وَجَارٌ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ مُسْلِمٌ لَهُ رَحِمٌ؛ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَالْإِسْلَامِ وَالرَّحِمِ» [2] .

-وكذلك التهادي إلى الكفار جائزٌ؛ لأنه جاء في الحديث أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أهدى لأخيه المشرك؛ كما جاء في الحديث عن ابْن عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا يَقُولُ: «رَأَى عُمَرُ حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ

(1) جامع الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حق الجوار، برقم: (1943) .

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر: (10/ 441 - 442) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت