الصفحة 195 من 260

الله ابْتَعْ هَذِهِ وَالْبَسْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الْوُفُودُ, قَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا بِحُلَلٍ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا وَلَكِنْ تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا. فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ» [1] .

-وإن كان الكافر له قرابة بالمسلمين فيتأكد حقه من الصلة والهدية والإحسان ما لم يترتب على ذلك محظور شرعي؛ كما جاء في الحديث عن أسماء بنت أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: «أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم آصِلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى فِيهَا {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} » [2]

وأمها كانت مشركةً كما جاء في رواية أخرى: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَتْ: «قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ» [3] .

فأجازها النبي صلى الله عليه وسلم بصلة أمها مع أنها مشركة، وباقية على الشرك غير راغبة في الإسلام.

(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب صلة الأخ المشرك، برقم: (5981) .

(2) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب صلة الوالد المشرك، برقم: (5979) .

(3) صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها، باب الهدية للمشركين، برقم: (2620) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت