الصفحة 196 من 260

يقول ابن حجر: إنها لَوْ جَاءَتْ رَاغِبَة فِي الْإِسْلَام لَمْ تَحْتَجْ أَسْمَاء أَنْ تَسْتَأْذِن فِي صِلَتهَا لِشُيُوعِ التَّأَلُّف عَلَى الْإِسْلَام مِنْ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْره فَلَا يُحْتَاج إِلَى اسْتِئْذَانه فِي ذَلِكَ [1] .

-وإذا كان معاهدًا يلزم على المسلمين الوفاء بالعهد, والمعاهد هو من كان له مع المسلمين بأمان عهد شرعي سواء كان بعقد جزية، أو هدنة من سلطان، أو أمان من مسلم فيحرم على المسلمين قتله, أو الاعتداء عليه أو على ماله وعرضه بلا خلاف بين أهل الإسلام حتى يرجع إلى مأمنه، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [سورة التوبة: 6] .

وكما جاء في الحديث: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنه - عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» [2]

وبالأخص إذا كان له عهد من ولي أمر المسلمين، بل من آحاد المسلمين كما جاء في الحديث: «المُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» [3] .

وعند أبي داود عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر: 10/ 413.

(2) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب إثم من قتل ذميا بغير جرم، برقم: (6914) .

(3) سنن النسائي، كتاب القسامة، باب سقوط القود من المسلم للكافر، برقم: (4749) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت