فهرس الكتاب
الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ, يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ, وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ, وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ, يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ, وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ, لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِر, وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِه» [1] .
قال ابن حجر: وَدَخَلَ فِي قَوْله «أَدْنَاهُمْ» أَيْ أَقَلُّهُمْ كُلّ وَضِيع بِالنَّصِّ وَكُلّ شَرِيف بِالْفَحْوَى [2] .
-ومن الإحسان إليهم كف اليد عن مالهم إلا بحق الإسلام؛ فعن المِقْدَامِ بنِ مَعْدِيكَرِبَ - رضي الله عنه - عنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، قالَ: «ألاَ لاَ يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلاَ الْحِمَارُ الأَهْلِيُّ، وَلاَ اللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهِدٍ، إلاَّ أنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا. وَأَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا فَلَمْ يَقْرُوهُ، فَإنَّ لَهُ أنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ» [3] .
يدل هذا الحديث على أن اللقطة من مال المعاهد كاللقطة من مال المسلم. وهذا محمول على التقاطها من محل غالب أهله أو كلهم ذميون، وإلا فاللقطة لا تعرف من مال أي إنسان عند التقاطها [4] .
-كما ورد الأمر بعدم ظلمهم أو انتقاصهم أو تكليفهم فوق طاقتهم أو أخذ شيء منهم من غير طيب نفس؛ فعن صَفْوَانَ بن سُلَيْمٍ عن عِدَّةٍ مِنْ أبْنَاءِ
(1) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر، برقم: (2751) .
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني: 6/ 274.
(3) سنن أبي داود، كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في أكل السباع، برقم: (3804) ، وصححه الشيخ الألباني، صحيح سنن أبي داود، برقم: (3229) .
(4) سبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني، 3/ 1259.