فهرس الكتاب
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا - رضي الله عنه - إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ. فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ الله عَزَّ وَجَلَّ. فَإِذَا عَرَفُوا الله، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ. فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» [1] .
قال النووي: وفيه أن السنة أن الكفار يدعون إلى التوحيد قبل القتال، وفيه أنه لا يحكم بإسلامه إلا بالنطق بالشهادتين، وهذا مذهب أهل السنة [2] .
وكما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بكتابته لهرقل الذي قال فيه: «بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ. سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ. وَإنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إثْمَ الأَرِيسِيِّينَ. {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران: 64] » [3] .
(1) صحيح البخاري، كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة، برقم: (1395) ، ورواه مسلم، كتاب: الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين، برقم: (19) .وينظر ما كتبته حول هذا الحديث في كتاب: (حديث بعث معاذ ... ) .
(2) شرح النووي لصحيح مسلم، (المجلد الأول) ، 1/ 170.
(3) جزء من حديث أخرجه البخاري، كتاب: بدء الوحي، باب: بدء الوحي، برقم: (7) ، ومسلم، كتاب: الجهاد والسير، باب: كتاب النبي ^ إلى هرقل، برقم: (1773) .