وإخراج الزكاة سبب النماء في الإنتاج والعصمة من الآفات، وإن الله يحفظه من كل مكروه, ويبارك في عمله, كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قصة رجل من بني إسرائيل الذي كان يراعي حقوق العباد في زرعه؛ فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ؟ فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ, فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ, فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدْ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ المَاءَ كُلَّهُ, فَتَتَبَّعَ المَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ المَاءَ بِمِسْحَاتِهِ, فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ الله مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ. لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ, فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ الله لِمَ تَسْأَلُنِي عَن اسْمِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ لِاسْمِكَ, فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ, وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا, وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ ... وفي رواية: «وَأَجْعَلُ ثُلُثَهُ فِي المَسَاكِينِ وَالسَّائِلِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ» [1] .
قال النووي في شرحه: «وَفِي الْحَدِيث فَضْل الصَّدَقَة وَالْإِحْسَان إِلَى المَسَاكِين وَأَبْنَاء السَّبِيل, وَفَضْل أَكْل الْإِنْسَان مِنْ كَسْبه, وَالْإِنْفَاق عَلَى الْعِيَال» .
وإن البخل وإمساك اليد يستوجب رفع البركة منه، وحلول غضب الله على صاحبه، كما يجلب الدمار والهلاك لزرعه، وإصابة آفات سماوية لحقله، وقصة أصحاب الجنة خير دليل وأصدق شاهد على قولنا؛ فلما بخلوا وأرادوا
(1) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب الصدقة في المساكين، برقم: (2984) .