الصفحة 229 من 260

فلم يبق لهم شيء» [1] .

وكما جاء في الحديث عَن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا, وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» [2] .

قال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: هَذَا فِي الْإِنْفَاق فِي الطَّاعَات وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَعَلَى الْعِيَال وَالضِّيفَان وَالصَّدَقَات وَنَحْو ذَلِكَ, بِحَيْثُ لَا يُذَمُّ وَلَا يُسَمَّى سَرَفًا, وَالْإِمْسَاك المَذْمُوم هُوَ الْإِمْسَاك عَن هَذَا [3] .

ومن الإحسان في الصناعة أن يجيدها ويتقنها لأن الغش في جميع الأمور منهي عنه، فعلى المسلم أن يتجنب الغش في جميع أعماله، فقد ورد الوعيد الشديد في ذلك، كما جاء في الحديث عَن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا, وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» [4] .

وعند الترمذي تفصيل لهذه الواقعة فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا, فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا, فَقَالَ: «يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ مَا هَذَا؟» قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 8/ 223.

(2) صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب قول الله: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} برقم: (1442) .

(3) شرح صحيح مسلم للنووي، (المجلد الثالث) 7/ 95.

(4) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من غشنا، برقم: (101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت