رَسُولَ الله. قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟» ثُمَّ قَالَ: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا» .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ, وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا الْغِشَّ, وَقَالُوا: الْغِشُّ حَرَامٌ [1] .
يقول صاحب التحفة: قَالَ النَّوَوِيُّ: كَذَا فِي الْأُصُولِ وَمَعْنَاهُ مِمَّن اهْتَدَى بِهَدْيِي وَاقْتَدَى بِعِلْمِي وَعَمَلِي وَحُسْنِ طَرِيقَتِي، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَرْضَ فِعْلَهُ: لَسْت مِنِّي. وَهَكَذَا فِي نَظَائِرِهِ مِثْلِ قَوْلِهِ: مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا. وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَكْرَهُ تَفْسِيرَ مِثْلِ هَذَا أَوْ يَقُولُ: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْلِ, بَلْ يُمْسِكُ عَن تَأْوِيلِهِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ انْتَهَى. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِشِّ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ [2] .
-وأن لا يحتقر المهن والحرف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث أمته على التكسب بالحرف والعمل باليد؛ كما جاء في الحديث، عَن الْمِقْدَامِ - رضي الله عنه - عَن رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ, وَإِنَّ نَبِيَّ الله دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِه ِ» [3] .
يقول ابن حجر: وَوَقَعَ فِي المُسْتَدْرَك عَن ابْن عَبَّاس بِسَنَدٍ وَاهٍ «كَانَ دَاوُدُ زَرَّادًا, وَكَانَ آدَمُ حَرَّاثًا, وَكَانَ نُوحٌ نَجَّارًا, وَكَانَ إِدْرِيسُ خَيَّاطًا, وَكَانَ مُوسَى
(1) جامع الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية الغش في البيوع، برقم: (1315) .
(2) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي 2/ 272.
(3) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده، برقم: (2072) .