الصفحة 243 من 260

دِينَهُمْ» [1] .

فالإحسان سبب زيادة إيمان العبد، بل أعلا مراتب العبودية لله سبحانه وتعالى.

-ذوق طعم الإيمان: إن الإحسان مع الخلق، وبالأخص بعباد الله الصالحين يورث حبهم في الله، بل الإنسان لا يقدم على الإحسان إلا إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان، وممتلئًا بحب عباد الله، وهذا سبب ذوق طعم الإيمان كما جاء في الحديث: عَن أَنَسٍ - رضي الله عنه - عَن النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ؛ مَنْ كَانَ الله وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لله، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ الله مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» [2] .

-ذوق طعم العبادات: لأنك متى أتيت بالعبادات كأنك ترى الله فإن لم تكن تراه فإنه يراك فقد قمت بحق العبادة، وإن للعبادات لذة وحلاوة يجدها من قام بها مراعيًا أركانها وآدابها، و كثير من قصص السلف شاهدة على قولنا، فعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِن المُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا؟ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِن المُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِن الْأَنْصَارِ. فَقَالَ:

(1) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، برقم: (50) .

(2) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، برقم: (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت