الصفحة 244 من 260

كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ. قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ المُهَاجِرِيُّ وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلي، وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَرِفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ، وَلَمَّا رَأَى المُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِن الدَّمِ قَالَ: سُبْحَانَ الله! أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا» [1] .

وقال ميمون بن حيان: «ما رأيت مسلم بن يسار ملتفتًا في صلاته قط، خفيفة ولا طويلة، ولقد انهدمت ناحية المسجد، ففزع أهل السوق لهدته، وإنه لفي المسجد في صلاة فما التفت» .

وجاء في بعض تراجم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه كان إذا كبر للإحرام في صلاته يهابه من حوله لوقاره وخشوعه.

فهذه النماذج المشرقة تدلنا أنهم وجدوا لذة العبادة، وهي لم تحصل لهم إلا بإحسانهم في عباداتهم.

-الفلاح في الآخرة ودخول الجنة: إن الإحسان في العبادة يجلب الخشوع والخضوع فيها، وهو سبب من أسباب الفلاح في الآخرة، كما قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [سورة المؤمنون: 1 - 2] ، وهو سبب دخول الجنة كما قال تعالى في صفات أهل الجنة: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [سورة الذاريات: 15 - 16] . وقال في موضع آخر: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي

(1) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء من الدم، برقم: (198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت